مقال بعنوان : جامعيون بلا عمل




خبرني - لا أحد يشعر بمعاناة الشاب أو الفتاة الذين حصلوا على شهادات جامعيّة ثم لم يجدوا فرصة عمل لسنوات عديدة ، مثلما يشعر بذلك افراد أسرته ، الذين يحاولون تخفيف وطأة الحالة النفسية التي يكون الجامعي المتعطّل عن العمل قد وصل اليها ، وهو دائم التفكير في المبالغ النقديّة الكبيرة التي اقتطعتها اسرته من قوت يومها لتوّفر له الرسوم الدراسيّة الفصلية أو أثمان الكتب أو المواصلات وغيرها ، وهو ينتظر يوميا أن يكون اسمه من بين الاسماء التي يطلبها ديوان الخدمة المدنيّة للمقابلة من أجل التعيين دون جدوى ، أو يبحث في الشركات الكبيرة والصغيرة عن عمل يناسب مؤهل! ه أو حتّى لا يناسبه . و يصطدم بأنّ أصحاب العمل يعتقدون بأن من يحمل شهادة جامعيّة يرغب في مكتب وسكرتيرة والحقيقة غير ذلك .
منذ سنوات يطالب جامعيو معان المتعطّلين عن العمل بفرصة عمل في الحكومة أو في الشركات الكبرى الموجودة في المحافظة ، وهم يحرصون على المطالبة بحقّهم في العمل بفعاليات سلميّة ذات مستوى راق من المطالبة بالحقوق ، من دون عنف أو شغب أو الخروج عن المألوف عسى أن يجدوا اذانا صاغية تسمع صرختهم فتعينهم على ايجاد فرص عمل لهم وبعضها موجود ، والدليل على ذلك أنّهم يتفاجؤون بأنّ ديوان الخدمة المدنيّة يطلب أشخاصا من محافظة أخرى للتعيين في معان ، مع أنّ عدد من أبناء وبنات المدينة يحملون نفس التخصص المطلوب ، ويلتف ديوان الخدمة على مسميّات التخصصات بأخرى لا و ! ود لها في الجامعات الاردنيّة اطلاقا ، وتقوم الشركات والمؤسسات بتعيين أشخاص غير مؤهلين بالواسطة والمحسوبيّة في مهن تتطلب شهادات جامعيّة .
نسب البطالة في حملة الشهادة الجامعيّة في الأردن وفي معان خاصّة بارتفاع ، وقد وصلت الى أكثر من 25% بين الذكور و 70% بين الاناث ، ويتخرّج كلّ سنة أعداد كبيرة من الجامعيين في مختلف التخصصات من الجامعات التي تنتشر في أرجاء الوطن ، وان لم تتوّفر الحلول السريعة لإيجاد فرص عمل لهم ، فانّهم لا سمح الله سيلجؤون الى طرق أخرى للتعبير عن غضبهم حيال جلوسهم في البيوت وهم لا يستطيعون الحصول على دخل يبنون به مستقبلهم ، فكيف يمكنهم التفكير بالزواج وتكوين اسرة .
في محافظة معان مواد خام كثيرة ، تمّ استغلال بعضها وبقي الكثير مثل الرمل الزجاجي والجير والحجر وبعض المعادن الاخرى . وهي تقع على مفترق طرق مع المملكة العربية السعوديّة والعراق ، وهذا دور شركة تطوير معان ، التي عليها بذل جهد أكبر لجذب استثمارات داخليّة وخارجية ، لإقامة مشاريع في مدينة معان الصناعيّة والتي يمكن أن توّفر كثير من فرص العمل . وعلى الصناديق الاقراضيّة الكثيرة أن تخفف من الشروط والمتطلبات على الجامعيين الراغبين بالحصول على قرض لإنشاء مشاريع خاصّة بهم ، لتشجيعهم على اقامة عملهم الخاص الذي يخفف من الضغط على الحكومة لتوفير فرص عم! ل لهم .
يفرح الأهل كثيرا عندما يتخرّج أحد أبنائهم أو بناتهم من الجامعة ، ويبنون الآمال الكبار على عملهم لتحقيق الاستقرار لهم ولعائلاتهم ، وسيفرحون أكثر ان علموا أنّ الحكومة جادة في ايجاد فرص عمل لهم ، فليس ذنب الناس أنّهم يتطلّعون دائما لتحقيق أحد أحلامهم في الحياة بالحصول على شهادة جامعيّة بها يبنوا مستقبلهم ، من جامعات أسستها الحكومة . وفي تخصصات شجّعت الناس على دراستها في هذه الجامعات .

د . عودة أبو درويش
المصدر: موقع خبرني
التالي
السابق
أنقر لإضافة تعليق

0 التعليقات: